ابو القاسم عبد الكريم القشيري
111
كتاب المعراج
أذنه ، ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن . فأولئك الذين كانوا يمشون بين المؤمنين بالنّميمة ، ليفرّقوا بينهم . فهم يعذّبون بها ، حتى يصيروا إلى النّار . وأمّا النّهر الذي رأيت يفور كفوران المرجل ، فيه قوم عراة على حافة النّهر . فأولئك الّذين أكلوا الرّبا ، فهم يعذّبون بها حتى يصيروا إلى النّار . وأمّا البيت الذي رأيت أسفله أضيق من أعلاه ، وفيه قوم عراة توقد من تحتهم النّار ، فأمسكت على أنفك من نتن ما تجد من ريحهم . فأولئك الزّناة ، وذلك نتن فروجهم . فهم يعذّبون بها حتى يصيروا إلى النّار . وأمّا التلّ الأسود الذي رأيت عليه قوما محنيين تنفخ النّار في أدبارهم ، فتخرج من أفواههم ومناخرهم وآذانهم وأعينهم ، فأولئك الذين كانوا يعملون عمل قوم لوط « 1 » الفاعل والمفعول به . فهم يعذّبون بهذا حتى يصيروا إلى النّار . وأمّا النّار المطبقة التي رأيت ملكا موكلا بها ، كلّما خرج منها شيء اتبعه حتى يعيده فيها ، تلك جهنّم ، حتى يفرّق بين أهل الجنّة وأهل النّار . وأمّا الرّوضة الخضراء التي رأيت فتلك جنّة العامة . وأمّا الشّيخ الذي رأيت لا أجمل منه ، حوله الولدان فذاك أبوك إبراهيم . وأما الشّجرة التي رأيت ، وطلعت إليها ، فيها منازل لا أحسن منها ، من درّة جوفاء وزبرجدة خضراء وياقوتة حمراء . فتلك منازل أهل علّيّين من النبيّين والصّديقين والشّهداء والصّالحين ، وحسن أولئك رفيقا . وأمّا
--> ( 1 ) - قوم لوط : الذين يمارسون اللواط ( الجنس بين الرجال ) .